السيد محمد حسين فضل الله
257
من وحي القرآن
من هم السفهاء الذين عناهم موسى عليه السّلام ؟ ولكن من هم السفهاء الذين عناهم موسى بقوله ، هل هم هؤلاء السبعون ، أم أنّ هناك أناسا آخرين ؟ وهل كان موسى في موقف الحديث عن هلاك هؤلاء بما فعله السفهاء من غيرهم أو بما فعلوه هم ، أم كان في موقف الخوف من هلاك مستقبليّ للمجتمع ، كنتيجة لانحراف سفهاء بعض الأفراد فيه ؟ هناك أكثر من احتمال ، ولكن الظاهر أنه كان في موقف طلب الرحمة من هلاك محتمل من خلال انحراف المنحرفين هناك ، والرجاء بأن لا ينزل عقابه عليهم جميعا لانحراف بعض الأفراد من السفهاء على طريقة : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً . . [ الأنفال : 25 ] أَنْتَ وَلِيُّنا وراعينا وناصرنا في جميع أمورنا ، فإذا صدر منا الذنب فإننا نرجو المغفرة منك ، وإذا عشنا الخطأ فإننا نتطلع إلى الرحمة لأنك وليّ ذلك كله . * * * موسى عليه السّلام يسأل الله المغفرة فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ فنحن نلجأ إليك ولا نلجأ إلى غيرك ، ونتحرك في اتجاه الإخلاص إليك في العمل ليكون لنا بذلك النجاح في الدنيا والنجاة في الآخرة . . . وتلك هي حسنة الدنيا ، وحسنة الآخرة * وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ أي رجعنا إليك وأنبنا بقلوبنا وأرواحنا وخطواتنا العملية . . . وتلك هي التطلعات الروحية التي عبّر بها موسى عن تطلعات كل مؤمن يعيش خوف اللَّه ، فكيف أجابه اللَّه ؟ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ تبعا للحكمة التي تفرض العذاب على من يستحقه حيث لا مجال لمغفرة أو رحمة .